اسماعيل بن محمد القونوي
405
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي بحقيقة وصف البقرة ) أي أن الحق هنا بمعنى الحقيقة لا مقابلة الباطل حتى يشعر بأن ما جئت من قبل كان باطلا كما قال بعضهم إن قولهم الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ كفر منهم فإن هذا بناء على أن مرادهم بالحق ما يقابل الباطل وليس كذلك بل مرادهم الآن أظهرت حقيقة ما أمرناه فالحق بمعنى الحقيقة وهي من معاني الحق والقرينة عليه سوق كلامهم حيث قالوا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [ البقرة : 70 ] وما قبله أن البقر تشابه علينا فإن هذا اعتذار واستكشاف لا تعنت واعتساف ومع هذه القرينة القوية كنار على علم كيف يحمل الحق على ضد الباطل ويحكم بأنه كفر منهم ( وحققتها لنا ) أي أظهرتها كمال الإظهار بعد إظهار ما فهذا الكلام منهم اعتراف بأن ما جئت يا موسى حق كله لأنه بالوحي الذي لا يشوبه باطل قطعا والفرق بكمال الظهور وعدمه . قوله : ( وقرىء الآن بالمد على الاستفهام ) أي على الاستفهام التقريري مجازا والتقرير ليس بمعنى حمل المتكلم على الإقرار بل للتثبيت والتحقيق فيكون مآله حاصل القراءة بلا مد والفرق أن فيه إشارة إلى استبطائه وانتظارهم له مع إظهار الحبور بالوصول إلى المضمر في الصدور وإلى ذلك أشار بعض الفضلاء وكأنهم ظنوا أن البقرة التي هذه أي إحياء الميت بضربها خاصتها لو كانت لكانت إياها فطلبوا تعيينها إلى أن ظهر أنها هي فلما وافق ظنهم قالوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ . قوله : ( والآن بحذف الهمزة ) . قوله : ( وإلقاء حركتها على اللام ) وهو قياس مطرد وبه قرأ نافع وحمزة باختلاف عنه كذا في اللباب . قوله : ( فيه اختصار ) أي الفاء فصيحة ومدخولها عطف على محذوف مثل فضرب فانفجرت ولا ينافي كون الفاء فصيحة لكون المراد ظاهرا مثل فانفجرت فإن الاختصار فيه لكون المراد ظاهرا وقد صرحوا بأن الفاء فصيحة فيه على أن الفاء تدل على المحذوف وظهور المراد يدل على تعيين المحذوف فلا إشكال أصلا وجه اختيار الاختصار هو أنهم لما عين لهم حقيقة البقرة بادروا إلى الامتثال بلا توقف وتلعثم ليحصلوا سرعة الامتثال . قوله : أي بحقيقة وصف البقرة وحقيقتها يعني لم يريدوا بالحق في قولهم الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ما يقابل الباطل فيوهم أنهم اعتقدوا بطلان ما جئت به فيما تقدم من أوصاف البقرة بل أرادوا به إنك جئت الآن بما يحقق المراد ولم يبق في أمرنا اشكال بعد . قوله : وقرىء الآن بالمد أي بمد همزة الاستفهام وقلب همزة حرف التعريف ألفا وفيه أن قلب الهمزة المتحركة إلى حرف اقتضته حركة ما قبلها لم يعهد في قواعد الصرف وغاية ما في ذلك أنها تجعل بين بين اللهم إلا أن يكتفي بما في بين بين من مد ما . قوله : والآن بحذف الهمزة والقاء حركتها على اللام في تقديم الحذف على القاء الحركة إيماء إلى أن حذفها غير قياسي وإنما هو لمجرد التخفيف والقياس القاء حركتها أولا إلى ما قبلها ثم حذفها لالتقاء الساكنين .